أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

119

عجائب المقدور في نوائب تيمور

من بعيد ، قال فيها ما قاله من لم يصل إلى العناقيد ، والحق أنه لما رآها ، قال : إن الله لما بناها ، ادخرها لنفسه واصطفاها ، ثم انجاب ذلك السحاب ، إلي عين تاب ، وكان نائبها أركماس ، رجلا شديد الباس ، فحصنها واستعد ، وباشر القتال بنفسه واستبد ، ثم خرج فهرب إلى حلب ، فلم يرسل وراءه الطلب . ذكر ما أرسل من كتاب وشنيع خطاب إلى النواب بحلب وهو في عين تاب ثم أرسل إلى النواب ، قاصده ، وهو في عين تاب ، وصحبته مرسوم ، بأنواع التفخيم موسوم ، وبأصناف التهويل مرقوم ، ومن جملته : أن يطيعوا أوامره ، ويكفوا عن القتال والمشاجرة ، ويخطبوا باسم محمود خان ، وباسم الأمير الكبير تيمور كوركان ، ويرسلوا إليه أطلاميش الذي كان عنده فخان ، واقتبضه التركمان ، وأرسله إلى مصر لحضرة السلطان ، واطلاميش هذا زوج بنت أخت تيمور ، وكان جاء إلى الشام قبل وقوع هذه الشرور ، وفيما بين ذلك أمور ، كان لها بطون فصار لها ظهور ، وكان أولا في مصر محبوسا ، ونال ضرا وبؤسا ، ثم صار معززا مكرما ، معظما مقدما ، وكان تيمور عليه مغضبا ، فجعل ذلك حجة للمعاداة وسببا ، ثم شرع يقول ، وهو يجول في ميدان هذه الرسالة يصول : إنه هو أولى بسياسة الأنام ، وإنه من نصبه هو الخليفة والإمام ، وإنه ينبغي أن يكون هو المتبوع والمطاع ، وما سواه من ملوك الأرض له خدام وأتباع ، وأنى لغيره به الرئاسة ، وكيف تعرف الجراكسة طرق السياسة ، مع كثير من التهويل ، والحشو والتطويل . وكان يعلم أن إجابتهم سؤاله محال ، وأنه طلب منهم مالا ينال ، فلم يجيبوه بالمقال ، ولكنهم قضوا مراده بالفعال ، ولم يلتفت سيدي سودون لما يقول ، وضرب على رؤوس الأشهاد عنق الرسول ، واستعدوا للمبارزة ، واستمدوا للمناجزه .